بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 10 ديسمبر 2020

آيات الغمام والمن والسلوى التي كفر بها بنو إسرائيل !

 

آيات الغمام والمن والسلوى التي كفر بها بنو إسرائيل !
آيات الغمام والمن والسلوى التي كفر بها بنو إسرائيل !


وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٥٧

ثم تنقلنا الآيات الكريمة لمشهد آخر , متسلسل مع مجموعة المشاهد السابقة في السورة الكريمة , إنها سلسلة النعم والعفو والإحسان المتدفق على بني إسرائيل متربطة مع سلسلة آخرى من الآيات الباهرة العظيمة , ومترابطة مع سلسلة آخرى من الجحود والكفران والتجديف الذي يترافق ويتبع كل نعمة وكل آية باهرة  من هؤلاء القوم الظالمين أنفسهم ,

ويبدو أن القوم شكوا لنبيهم الكريم عليه السلام , الحر الشديد والشمس الحارقة للوجوه والجلود في هذه الصحراء القاحلة , و الجهد الذي يعانونه في البحث عن الصيد في هذه الصحراء , فقد أصابهم الجهد والفاقة , وشكوا إليه بكاء الأطفال من الجوع , وقالوا نحن نصبر على الجوع وقلة الصيد ... ولكن الأطفال لا يصبرون ... فدعا الكليم عليه السلام ربه الرؤوف الرحيم .... وقال هؤلاء عبادك قد أصابهم الجهد والبلاء , ولا غنى لنا عن فضلك وإحسانك , اللهم ارزقنا وأنت خير الرازقين , فما كاد كليم الله تبارك وتعالى عليه السلام ينتهي من دعائه وثناءه على ربه تبارك وتعالى, حتى ساق إليهم ـ الذي لا يرد دعاء رسله وأنبيائه وعباده الصالحين ـ , غمامة بيضاء جميلة المنظر , محملة ٌ برذاذ من الماء البارد , وظلت تدنو منهم في إنسياب وتموضع وحركة رشيقة محسوبة , تسير معهم حيث ساروا , وتقيم معهم حيث قاموا  !  تدل على قدرة العزيز الجبار جل جلاله وتباركت أسمائه , اللطيف بعباده , وهذه الآية الباهرة ما كانت إلا أول الغيث , ثم جاءهم طيرٌ لا يوجد له نظير في هذه الصحراء , بأعداد كبيرة كحال الطيور المهاجرة في أسراب طويلة , ولأنها مرسلة اليهم قاصدةً إياهم طاعة ً للخالق العظيم سبحانه وتعالى , وغذاءً لذيذاً وطعاماً شهياً لبني إسرائيل , فهي تنزل إليهم مستسلمة للذابحين والطاعمين , كلما جاعوا واحتاجوا للطعام , كما أنزل الله تبارك وتعالى عليهم المن وهو نوع من العسل اللذيذ يعمل كمساعد لهضم طعام الطير الدسم , وملطف للمعدة , ومسهل , وفيه شفاء ٌ لأسقامهم وعللهم الجسدية, فأكل القوم أطيب طعام على وجه الأرض يومئذ أكله بشر, وشربوا من العسل المصفى الذي لا نظير له في الأرض كلها,  حتى شبعوا ورعوا ورتعوا وقد عفو وصحت أجسامهم التي كانت شاحبة ً هزيلة , وأسفرت وجوههم من نضرة النعيم , والظل الظليل الذي يرافقهم حيث كانوا ,...... وحيث كان القوم مشغولون بهذا النعيم والراحة من تعب الكد والسعي لطلب الرزق , وأخلدوا للفراغ ـ إلا قليلاً منهم ـ  كان الكليم عليه السلام مشغولاً بشكر مولاه الحق المبين, وكان يتعاهد قومه بالموعظة بين الحين والحين , حتى لا يبطروا ولا يكفروا نعمة الله تبارك وتعالى عليهم , ويذكرهم بالشكر والعمل لله تبارك وتعالى في الرخاء والعبادة والتقوى , كما ذكرهم الله تبارك وتعالى في شدتهم وبلواهم العظيمة في مصر تحت حكم الطاغية التافه الهزيل , ويذكرهم بـأن النعم تزول وتحول عنهم إذا ما أدوا شكرها, وعندئذ لا يلومون إلا أنفسهم , ولا يظلمون إلا أنفسهم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لماذا أمر الله تعالى بني إسرائيل بدخول القرية سجداً ؟

 لماذا أمر الله تعالى بني إسرائيل بدخول القرية سجداً ؟ وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَد...

مشاركات شائعة